كمال الدين دميري
331
حياة الحيوان الكبرى
مع الخيل ، وفيه يقول « 1 » يزيد لما سبق بأتان ركبها فارسا : من مبلغ القرد الذي سبقت به جواد أمير المؤمنين أتان تعلق أبا قش بها إن ركبتها فليس عليها إن هلكت ضمان روى ابن عدي ، في كامله ، عن أحمد بن طاهر بن حرملة بن أخي حرملة بن يحيى ، أنه قال : رأيت بالرملة قردا يصوغ ، فإذا أراد أن ينفخ ، أشار إلى رجل حتى ينفخ له . وفيه ، في ترجمة محمد بن يوسف بن المنكدر عن جابر رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « كان إذا رأى القرد خر ساجدا » . وهو في المستدرك ، قبيل كتاب الجمعة . ذكره شاهدا ، وفيه في ترجمة ضمام بن إسماعيل ، أنه روى عن أبي قنبل ، أن معاوية صعد المنبر يوم جمعة ، فقال في خطبته : أيها الناس إن المال مالنا ، والفيء فيؤنا ، من شئنا أعطينا ، ومن شئنا منعنا ، فلم يجبه أحد . فلما كان في الجمعة الثانية ، قال كذلك فلم يجبه أحد . فلما كانت الجمعة الثالثة قال كذلك ، فقام إليه رجل فقال : كلا يا معاوية ، ألا إن المال مالنا ، والفيء فيؤنا ، من حال بيننا وبينه حاكمناه إلى اللَّه تعالى بأسيافنا . فنزل معاوية ، وأرسل إلى الرجل ، فأدخل عليه ، فقال القوم : هلك الرجل ، ثم فتح معاوية الأبواب ، فدخل عليه الناس ، فوجدوا الرجل معه على السرير ! فقال معاوية : أيها الناس إن هذا الرجل أحياني أحياه اللَّه ، سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد عليهم ، يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة » ، وإني تكلمت أول جمعة فلم يرد علي أحد شيئا ، فخشيت أن أكون منهم ، ثم تكلمت في الجمعة الثانية فلم يرد علي أحد شيئا ، فقلت في نفسي أنت من القوم ، فتكلمت في الجمعة الثالثة ، فقام إلي هذا الرجل ، فرد علي فأحياني ، أحياه اللَّه ، فرجوت أن يخرجني اللَّه منهم . ثم أعطاه وأجازه . ورواه ابن سبع ، في شفاء الصدور كذلك ، ورواه الطبراني في معجمه الكبير والأوسط ورواه الحافظ أبو يعلى الموصلي ورجاله ثقات . وذكر القزويني في عجائب المخلوقات ، أن من تصبح بوجه قرد ، عشرة أيام ، أتاه السرور ولا يكاد يحزن ، واتسع رزقه وأحبته النساء حبا شديدا ، وأعجبن به . وفيما قاله نظر ظاهر . فائدة أخرى : روى الإمام أحمد ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 2 » : « إن رجلا حمل معه خمرا في سفينة ليبيعه ، ومعه قرد قال : فكان الرجل إذا باع الخمر ، شابه بالماء ثم باعه ، قال : فأخذ القرد الكيس ، فصعد به فوق الدقل ، فجعل يطرح دينارا في البحر ودينارا في السفينة حتى قسمه » . ورواه البيهقي عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أيضا بمعناه . ولفظه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 3 » : « لا تشربوا اللبن بالماء ، فإن رجلا كان فيمن قبلكم يبيع اللبن ويشوبه بالماء ، فاشترى قردا وركب البحر حتى إذا لجج فيه ألهم اللَّه القرد صرة الدنانير ، فأخذ وصعد الدقل ففتح الصرة ، وصاحبها
--> « 1 » الحيوان للجاحظ : 4 / 66 . « 2 » رواه ابن حنبل : 2 - 306 ، 335 . « 3 » رواه البخاري : أشربة 14 .